رضي الدين الأستراباذي

50

شرح الرضي على الكافية

199 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار وكقولك : أنا حاتم جوادا ، وأنا عمرو شجاعا ، إذ لا يقول مثله الا من اشتهر بالخصلة التي دلت عليها الحال ، كاشتهار حاتم بالجود ، وعمرو 2 بالشجاعة ، وإما تعظيم لغيرك نحو : أنت الرجل كاملا ، أو تصاغر لنفسك 3 ، نحو : أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبد ، أو تصغير للغير 4 ، نحو : هو المسكين مرحوما ، أو تهديد نحو : أنا الحجاج سفاكا للدماء ، أو غير ذلك نحو : زيد أبوك عطوفا ، و : ( هذه ناقة الله لكم آية ) 5 ، و : ( هو الحق مصدقا ) 6 ، فقولك : آكلا ، ومرحوما ومصدقا ، للاستدلال على مضمون الخبر ، وقوله : مشهورا بها نسبي 7 ، وقولك كاملا ، وسفاكا للدماء ، وآية ، ومعروفا ، 8 لتقرير مضمون الخبر وتأكيده ، وقولك عطوفا ، لكليهما ، وإنما سمي الكل حالا إذ ليس 9 في كونه حقا ، معنى التصديق ، حتى يؤكد بمصدقا ، وكذلك ليس في كونه مسكينا معنى المرحومية ، لأن 10 مضمون الحال لازم في الأغلب لمضمون

--> ( 1 ) من أبيات امتلأت بالهجاء المقذع ، قالها سالم بن دارة يهجو زميل بن أبير ، أحد بني فزارة ، وكانت بينهما مهاجاة قاسية ، ويروى : مشهورا بها نسبي ، ( 2 ) المقصود : عمرو بن معد يكرب الزبيدي وكان مشهورا بالشجاعة ، ( 3 ) مقابل قوله : اما فخر ، والمراد هنا التواضع ، ( 4 ) دخول حرف التعريف على كلمة ( غير ) لا يقره كثير من النجاة ، والرضي يستعمله كثيرا ، ويحاول بعض الباحثين تبريره بما لا يخلو من تكلف ، . ( 5 ) الآية 64 من سورة هود ، وتقدمت ، ( 6 ) من الآية 31 في سورة فاطر ، ( 7 ) جرى في توضيح البيت على ما روى في إنشاده كما أشرنا ، وسيشير إلى الرواية التي أوردها ، وهذا من اختلاف النسخ الذي برز في هذا المكان من الشرح مما جعلنا نوفق بين عبارة المطبوعة وبين ما أشير إليه بالهامش من نسخ أخرى بحيث لم نخرج عن المقصود ، والحمد لله ، ( 8 ) إشارة إلى الرواية التي أوردها في البيت ، ( 9 ) بيان لكونها غير مؤكدة ، ( 10 ) وهذا بيان لوجه التسمية